في الوقت الحالي، لا توجد إدخالات متاحة للعرض
الرسائل الرئيسية
رسالة الرئيس التنفيذي
كان عام 2024 عامًا حافلًا بالإنجازات في مسيرة شركة المملكة القابضة، إذ أثبتت الشركة خلاله قدرتها على الصمود في موجهة التحديات المستمرة، وواصلت تنفيذ استراتيجياتها بفعالية، فضلًا عن الإدارة الحكيمة لمحفظتها الاستثمارية في ظل تقلبات الأسواق، بل وكان العام نقطة تحول في مسيرة الشركة نحو تنويع الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام.
إذ سجلت القطاعات الأساسية الثلاثة في الشركة – وهي استثمارات حقوق الملكية والضيافة والعقارات – أداءً قويًا خلال العام رغم التحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على المشهد العالمي.
المهندس طلال الميمان
الرئيس التنفيذي
وعلى الرغم من انخفاض بعض مصادر الدخل قصيرة الأجل خلال الفترة المشمولة بالتقرير، فإن صافي الأرباح سجل ارتفاعًا كبيرًا نسبته 22٪ على أساس سنوي، وهو ما يوضح بجلاء الأداء الاستثنائي لأصولنا المحركة للنمو والرقابة المحكمة على المصروفات والانخفاض الملموس في أعباء التمويل، بفضل جهودنا الموفقة في تخفيض حجم المديونية. كذلك، ارتفع قيمة صافي الأصول بواقع 11٪ منذ بداية العام، وذلك استكمالًا لمعدل النمو اللافت الذي حققته الشركة في العام السابق والبالغ نسبته 21٪، فيما زاد إجمالي حقوق المساهمين بنسبة 10.7٪. وفي الوقت ذاته، أسهم تنوع محفظتنا الاستثمارية في تحقيق نمو نسبته 22٪ في ربحية السهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2024، مما يعزز قدرتنا على تحقيق قيمة مستدامة وطويلة الأجل لمساهمينا.
وحققت محفظة استثمارات حقوق الملكية عوائد كبيرة في 2024، لا سيما في قطاعي التمويل والتقنية، مما يؤكد نجاح استراتيجيتنا الاستثمارية. وأثمر قرارنا الاستراتيجي في 2023 بزيادة حصتنا في سيتي بنك عن تحقيق توزيعات أرباح سخية على المساهمين في 2024، فيما أدت استثماراتنا في شركة هركليز كابيتال، في ظل التطورات الأخيرة، إلى تحقيق عوائد كبيرة. وفي الوقت ذاته، واصلت محفظة استثمارات حقوق الملكية، التي بلغت قيمتها 21.2 مليار ريال سعودي، دعم نمو قيمة صافي الأصول على المدى الطويل، بفضل تحقيق التوزان بين الاستثمار في الأصول ذات العوائد المستقرة والقطاعات الواعدة عالية النمو مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية والتقنيات الصناعية.
وفي إطار توسعنا في قطاع الذكاء الاصطناعي، عززنا حصتنا في هذا المجال المتنامي من خلال ضخ استثمارات نوعية في حقوق الملكية، كما عززنا وجودنا في الصناعات المتطورة من خلال الاستثمار في شركة ”إكس آيه آي“ الناشئة، التي أسسها إيلون ماسك في سان فرانسيسكو، مما يرسخ مكانة شركة المملكة القابضة بصفتها إحدى أبرز الجهات الفاعلة في التحولات الجذرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
أما في قطاع الطيران، فقد واصلت استثماراتنا في شركة طيران ناس -وهي شركة الطيران الاقتصادي الرائدة في المنطقة والتي تبلغ نسبة حصتنا فيها 37.2٪ - تسجيل أداء قوي، مما يمهد الطريق أمام طرحها العام الأولي المرتقب في السوق.
وفي قطاع الضيافة، سجلت محفظتنا أداءً قياسيًا خلال 2024، إذ حقق فندق جورج الخامس في باريس صافي دخل تشغيلي كبير، رغم استمرار أعمال التجديد في نصف وحداته، فيما واصل فندق فور سيزونز الرياض نموه المطرد. وفي إطار توسعنا في قطاع الضيافة الفاخرة، يشهد مشروع منتجع فورسيزونز البحر الأحمر تقدمًا ملحوظًا في أعمال الإنشاءات، استعدادًا لاستقبال أول ضيوفه بحلول الربع الأخير من 2025، مما يعزز دور الشركة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في قطاع السياحة. ويعد هذا المشروع الفندقي الفاخر -الذي يضم 180 غرفة وتبلغ تكلفته الاستثمارية ملياري ريال سعودي بالشراكة مع شركة البحر الأحمر العالمية- نموذجًا فريدًا في مجال السياحة الفاخرة المستدامة، إذ سيعمل بالكامل باستخدام الطاقة المتجددة.
وشهدت محفظة العقارات خلال عام 2024 ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة أصولها، بفضل الزيادة الكبيرة في القيمة السوقية لبرج المملكة والمملكة مول وفندق فورسيزونز الرياض. كما استؤنفت أعمال البناء في برج جدة في أكتوبر 2024، وهو المشروع الأبرز في محفظتنا العقارية، ما جذب اهتمامًا عالميًا واسعًا في الأوساط الإعلامية.
الذي يبلغ ارتفاعه 1,000+ متر وتصل قيمة عقوده إلى
7.2 مليار
ويُتوقع أن يسهم البرج في إحداث نقلة نوعية على مستوى مدينة جدة الاقتصادية، حيث يتوقع أن ترتفع قيمة الأراضي المحيطة به بشكل ملحوظ، مما يعزز العوائد الاستثمارية للمشروع.
كما واصلت محفظة الأراضي التابعة للشركة الاستفادة من مبادرات رؤية 2030 خلال عام 2024، مما انعكس إيجابًا على قيمة الأصول العقارية.
وعلى صعيد الهيكلة المالية، نجحت شركة المملكة القابضة في الحفاظ على تنوع محفظة الديون خلال عام 2024، ما عزز مرونتها المالية وقدرتها على تحقيق التوازن بين الاستثمارات والالتزامات. وأسهمت استراتيجية خفض المديونية خلال الفترة المشمولة بالتقرير في تقليل تكاليف التمويل بشكل كبير، مما انعكس إيجابًا على الربحية والاستقرار المالي. ورغم وقوع بعض الضغوط على الإيرادات نتيجة بيع بعض الأصول وتفاوت مواعيد توزيعات الأرباح الدولية، فإن إعادة الهيكلة الاستراتيجية للمحفظة، والانضباط المالي، والأداء القوي للاستثمارات مكنّ الشركة من زيادة قيمة حقوق المساهمين، رغم التحديات المتمثلة في استمرار ضغوط التضخم وتقلب أسعار الطاقة عالميًا. كما نجحت الشركة في تحقيق سيولة بقيمة 1.5 مليار دولار من خلال تسييل بعض الاستثمارات الناضجة خلال العام، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإدارة المالية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وأحرزت الشركة تقدمًا ملموسًا في تحقيق أهداف الاستدامة خلال عام 2024، إذ اتخذت إجراءات حازمة للحد من انبعاثات الكربون في محفظتها الاستثمارية في قطاعي الضيافة والعقارات، من خلال تدشين مبادرات استخدام الطاقة المتجددة وتحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والسياحة الفاخرة المسؤولة، وذلك في إطار التزامها بمستهدفات رؤية 2030 وأفضل الممارسات العالمية في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وواصلت الشركة دعم برامج توظيف الشباب خلال العام، وتعزيز مستوى الشفافية في تقارير الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة. وحصل فندق جورج الخامس على شهادة بي آر إي إي إيه إم إن يوز «ممتاز» ليصبح الفندق الفاخر الوحيد في العالم من فئة الخمس نجوم الذي يحقق هذا الإنجاز المزدوج، بينما حصل فندق سافوي في لندن على شهادة جرين كي يو كيه.
ومع بداية عام 2025، تتطلع الشركة بعزم إلى تعزيز استثماراتها في القطاعات الجديدة عالية النمو، إذ تواصل استكشاف الفرص الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي المتطور والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، وهي مجالات تشهد تطورًا متسارعًا وتوفر إمكانيات استثمارية كبيرة. وفي قطاع الطيران، يواصل استثمار الشركة في شركة طيران ناس تحقيق نتائج قوية، بينما تستعد الشركة لطرحها المرتقب للاكتتاب العام.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين والموظفين والشركاء، على ثقتهم الراسخة ودعمهم المستمر. وبجهودنا المشتركة، سنواصل تحقيق التميز والابتكار والنمو الاستراتيجي المستدام، ونسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا لشركة المملكة القابضة.